حسناء ديالمة
120
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
تربية الطفل ورعايته في فكر الصادق إنّ تربية الطفل فرع من تربية الفرد الذي يسعى الإسلام إلى إعداده وتكوينه ليكون عضوا نافعا وإنسانا صالحا في الحياة . وقد أمر اللّه تعالى الوالدين بتربية الأبناء ، وحضّهم على ذلك ، وحمّلهم مسؤوليتها بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ « 1 » . « فوقاية النفس عن النار بترك المعاصي وفعل الطاعات ، ووقاية الأهل بحملهم على ذلك بالنصح والتأديب ، فيجب على الرجل تعلّم ما يجب من الفرائض وتعليمه لهؤلاء » « 2 » وتعليم ما لا يستغنون عنه من الأدب . انطلاقا من هذا التوجيه القرآني عني الإمام الصادق في منهجه التربوي بتربية الأطفال والناشئين عناية خاصة ، واضعا المسؤولية فيه على عاتق الآباء والأمهات ، فأرشدهم إلى أن يقوموا بأداء هذه المهمة بوجه صحيح ، حتى يتيحوا لأولادهم فرصة كافية لإبراز المواهب التي أودعها اللّه فيهم لينشأوا نشأة سوية . فالطفل يحتاج إلى توازن ميوله وطاقاته كما أنّه يفتقر إلى تربة صالحة ينشأ فيها ويترعرع عليها . فلا بدّ من بذل الجهد والعمل الدؤوب في تأديب الأطفال وتصحيح أخطائهم على الدوام وتعويدهم الخير . وقد أخذ الصادق بالاعتبار أنّ بناء الشخصية السويّة تأخذ ثمراتها النهائية من الطفولة ، ورغم أنّ الإمام يرى بأن عملية التربية تستمر إلى نهاية حياة الإنسان وأنّها لن تتوقف ، إلا أن هذه المرحلة أخذت عنده طابعا مميزا في تعاليمه وإرشاداته لأن كل « إنسان مهما كان عمره متعلما ، غير أنّ ذلك لا يعني أن دور الطفولة لا يمتاز بكونه المرحلة المهمة في عملية التربية أكثر من غيره وذلك لإعداد الناشئ للحياة وتكيفه معها » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة التحريم : الآية 6 . ( 2 ) الآلوسي ، روح المعاني ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 2001 ، ج 9 ، ص 351 . ( 3 ) علي محمد الحسين الأديب ، منهج التربية عند الإمام علي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، 1399 ، ط 2 ، ص 35 .